الفيض الكاشاني
29
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
قَالُوا بَلَى « 1 » » « 2 » . ثمّ سكت ساعة ، ثمّ قال : وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة . ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك ، أفأحدّث بهذا عنك ؟ فقال : لا ، فإنّك إذا حدّثت به ، فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ، ثمّ قدّر أنّ هذا تشبيه كفر . وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى اللَّه عمّا يصفه المشبّهون والملحدون ) « 3 » . وبإسناده عن الكاظم عليه السلام قال : ( ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور « 4 » ) « 5 » « 6 » . از فريب نقش نتوان خامهء نقاش ديد * ورنة در اين سقف زنگارى يكى در كار هست قال بعض أهل المعرفة : إنّ العالم غيب لم يظهر قطّ ، والحقّ تعالى هو الظاهر ما غاب قطّ .
--> ( 1 ) - قوله : « حين أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ، أي أراهم نفسه بعين أنفسهم ، وأجاب بعين سؤالهم ، ودعائهم على ربوبيّته بعينإجابتهم وهكذا . وهذا هو طريق الجمع بين الأضداد من جهة واحدة ، وبهذا الطريق يعرف ربّ العباد . قولنا : « وهكذا » ، أي قرّرهم بربوبيّته بعين إقرارهم ، وعرفهم نفسه بعين اعترافهم ، وطلب منهم الإقرار والاعتراف بعين إقرارهم واعترافهم ، ووحّد نفسه ووصف نفسه بالوحدانيّة الكبرى ، وكشف عن وحدانيّة نفسه بعين توحيدهم له ، وكشف عن وحدانيّته فردانيّته وتوحّده فيها ، كما قال تعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » . وكلّ ذلك يرجع إلى قوله « كن » وهو عين كونه ، ويكون من وجه الاستفاضة والطلب عين الإجابة ، والإجابة عين الاستدعاء والطلب من جهة واحدة ، فسبحان من وصف نفسه بالغنى اللّائق به ، وأنّه بعين استهلاكنا فيه ، واضمحلالنا لديه ، كما قال قبلة العارفين : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . ما محصّله : من عرف نفسه به بالغنى عرف ربّه بالبقاء ، ومن عرف نفسه بالافتقار عرف ربّه بالغنى . وفيه قال الصادق عليه السلام : « العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة » . « نوري » ( 2 ) - الأعراف : 172 ( 3 ) - التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 117 ( 4 ) - حجاب محجوب وستر مستور ، من قبيل الإضافة لا الوصف . « منه » ( 5 ) - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 327 ، ح 27 ( 6 ) - أي لا مانع للعبد بينه وبين معرفة اللَّه تعالى إلّانفس العبد . وللعبد وجهان : وجه إليه تعالى ، ووجه إلى نفسه . وما يستلزمها من الآثار المترتّبة عليها في الوجود ، وإذا انصرف العبد عن الوجه النفساني وأعرض عنها واشتغل بنفسه ، أي بالوجه الإلهي والربّاني من التوبة ، أي الرجوع إليه تعالى والإنابة والمحاسبة والمراقبة والصمت والجوع والخلوة والسهر ، وجاهد بالأعمال والعبادات الواجبة أو المستحبّة المأثورة ، وأيّده بالفكر والاعتبار حتّى يورث ذلك انقطاعاً حقيقيّاً بسببها عن النفس - فيراها محض الفقر والاحتياج في جميع الشؤون إلى بارئه سبحانه - وإلى اللَّه تعالى بالتوجيه التامّ إلى الحقّ سبحانه ، فحينئذ يطلع من الغيب طالع في قلبه ، ويتعقّبه شيء من النفحات الإلهيّة والجذبات الربّانيّة ويوجب حبّاً وإشراقاً ، وهذا هو الذكر الحقيقي القلبي . [ الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة ، ص 78 ]